السيد محمد تقي المدرسي
378
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة . « 1 » ) ومن أبرز حقوق الاخوة الايمانية الاصلاح بين المؤمنين ، وقد أكدت الروايات ذلك ، وقررت النصوص للمصلحين أجراً عظيماً . ففي وصيته عند وفاته لنجليه الحسن والحسين عليهما السلام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فاني سمعت جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام . « 2 » ) وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : صدقة يحبها الله ، إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا . « 3 » ) وقال عليه السلام : لان أصلح بين اثنين ، أحب إليَّ من أن أتصدق بدينارين . « 4 » ) وبالرغم من إن الكذب ذنب عظيم ، إلا أن الدين اعتبر الكذب في الاصلاح صدق عند الله . فقد جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام : المصلح ليس بكاذب . « 5 » ) ثالثاً : الاصلاح والاحترام المتبادل إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( الحجرات / 10 - 11 ) لكي يبني الاسلام لنا صرحاً إجتماعياً متيناً ، يوصينا بأن نكن الاحترام الكافي لاخوتنا . فلا يحتقر قوم قوما آخرين ، ولا نساء نساء أخريات ، لأن المقياس الحق لمنازل الناس ودرجاتهم انما عند الله وليس عندنا . ولعل أولئك الذين نسخر منهم ، هم خير منا
--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 5 / ص 88 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 75 / ص 24 . ( 3 ) نور الثقلين / ج 5 / ص 88 . ( 4 ) المصدر . ( 5 ) المصدر / ص 89 .